الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

462

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عذاب أي إن هؤلاء لم يذوقوا العذاب الإلهي ، ولهذا السبب جسروا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودخلوا المعركة ضد الوحي الإلهي بهذا المنطق الأجوف . نعم ، فهناك مجموعة من الناس لا ينفع معها المنطق والكلام ، ولكن سوط العذاب هو الوحيد الذي يحط من تكبرهم وغرورهم ، لذا يجب أن يعاقب أولئك بالعقاب الإلهي كي يشفوا من مرضهم . ويضيف القرآن الكريم في الرد عليهم : هل يمتلكون خزائن الرحمة الإلهية كي يهبوا أمر النبوة لمن يرغبون فيه ، ويمنعونها عمن لا يرغبون فيه ؟ أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب . فالله سبحانه وتعالى بمقتضى كونه ( رب ) هذا الكون ومالكه ، وبارئ عالم الوجود وعالم الإنسانية ، ينتخب لتحمل رسالته شخصا يستطيع قيادة الأمة إلى طريق التكامل والتربية . وبمقتضى كونه ( العزيز ) فإنه لا يقع تحت تأثير الآخرين ويسلم مقام الرسالة إلى أشخاص غير لائقين ، فمقام النبوة عظيم ، والله سبحانه وتعالى هو صاحب القرار في منحه . ولكونه ( الوهاب ) فإنه ينفذ أي شئ يريده ، ويمنح مقام النبوة لكل من يرى فيه القدرة على تحمله . مما يذكر أن كلمة ( الوهاب ) جاءت بصيغة المبالغة ، وتعني كثير المنح والعطايا ، وهي هنا تشير إلى أن النبوة ليست نعمة واحدة ، وإنما هي نعم متعددة ، تتحد فيما بينها لتمكن صاحب هذا المقام الرفيع من أداء مهمته ، وهذه النعم تشمل العلم والتقوى والعصمة والشجاعة والشهامة . ونقرأ في الآية ( 32 ) من سورة الزخرف نظير هذا الكلام ، قال تعالى : أهم يقسمون رحمة ربك أي إنهم يشكلون عليك بسبب نزول القرآن عليك ، فهل أنهم هم المسؤولون عن تقسيم رحمة رب العالمين ؟ هذا ويمكن الاستفادة من كلمة ( رحمة ) هنا في أن النبوة إنما هي رحمة ولطف رب العالمين بعالم الإنسانية ، وحقا هي كذلك ، فلولا بعث الأنبياء لخسر الناس